محمد ثناء الله المظهري
163
التفسير المظهرى
كل بناء أكثر من هذا ( وأشار بيده على رأسه ) فهو وبال على صاحبه يوم القيامة فبلغ صاحب القبة فهدمها - واخرج الطبراني نحوه من حديث واسلة بن الأسقع قال المندرى وله شواهد واخرج الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود ان النبي صلى اللّه عليه وسلم مر على بئر يسقى عليها فقال ان صاحب هذا البئر يحملها يوم القيمة ان لم يؤد حقها - . يَوْمَ يُنْفَخُ قرأ أبو عمرو بالنون المفتوحة وضم الفاء على صيغة المتكلم المعروف - والباقون بالياء المضمومة وفتح الفاء على صيغة الغائب المجهول فِي الصُّورِ عن ابن عمران اعرابيّا سال النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الصور فقال قرن ينفخ فيه رواه أبو داود والترمذي وحسنه النسائي وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي وابن المبارك وكذا اخرج مسدد عن ابن مسعود وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) حال من المجرمين اى زرق العيون والزرقة هي الخضرة في سواد العين وصفهم بذلك لأنه أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب - لان الروم كانوا أعداء أعدائهم وهم كانوا زرق العيون فيحشر الكافر زرق العيون سود الوجوه وقيل المراد بقوله زرقا عميا لان حدقة الأعمى تزرق - وهذا التأويل يوافق قوله تعالى وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى - وقيل المراد عطاشا . يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ حال من المجرمين أو مستأنفة يتكلمون بينهم خفية لما ملا صدورهم من الرعب والهول إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ( 103 ) مفعول ليتخافتون يعنى يتكلمون سرّا ما لبثتم في الدنيا زمانا الا عشر ليال يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا لزوالها أو لاستطالتهم مدة الآخرة أو لتأسّفهم عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا انهم استحقوها على اضاعتها في قضاء الأوطار واتباع الشهوات - وقيل ما لبثتم في القبور الا عشرا - وقيل بين النفختين وهو أربعون سنة لان العذاب يرفع عنهم بين النفختين وجاز أن تكون جملة ان لبثتم بتقدير يقولون عطف بيان أو بدلا من يتخافتون أو خالا من فاعله . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ فيه جملة معترضة يعنى ليس الأمر كما قالوا إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً اى أوفاهم عقلا وأعدلهم قولا أو عملا إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ( 104 ) رجّح اللّه تعالى قول هذا القائل لكون مدة عمر الدنيا بالنسبة إلى طول الآخرة أو لوجوه أخر أقل من نسبة عشر ليال